علي بن عبد الكافي السبكي

530

فتاوى السبكي

بأنه لا ينقض ففي كلام القاضي الحسين أن مأخذه أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وهذا يحتمل معنيين أحدهما أن ترجيح البينة المنضمة إلى اليد ليس مقطوعا به كالنص وإنما هو أمر اجتهادي فلا ينقض به الحكم والثاني أن حكم الخارج والعلماء مختلفون فيه فلا ينقض ولا ينظر إلى كون الحكم مستندا إليه أو لا واحتمالا ثالثا وهو أن البينة بالملك المطلق إنما مستندها ظن فلو نقضنا حكم إحدى البينتين بالأخرى لنقضنا الظن بالظن ولا يجوز أن يكون مراده أن البينة إنما تفيد الظن لأن العمل بالظن المستفاد من البينة مقطوع بوجوبه من الشرع عند عدم المعارضة وأما الفرق بين ما قبل التسليم وبعده فإن كان معناه أنه بعد التسليم لا نحكم بالنقض بل نتركها في يد المحكوم له وقبله لا نسلم بل نتركها في يد المحكوم عليه غير معتد بحكمه فهذا يكون مأخذه التوقف مع الشك في الحالتين وإن كان معناه أنه قبل التسليم يحكم ببطلان الحكم فلا وجه له ولا فرق في ذلك المعنى بين ما قبل التسليم وبعده والحكم متأكد بنفسه ولا يحتاج إلى مؤكد هذا ما وصل إليه فكري في تقرير هذه المسألة وهي مسألة مشكلة قال القاضي الحسين إنها أشكلت عليه نيفا وعشرين سنة وتردد جوابه فيها واستقر رأيه على عدم النقض سواء أكان قبل التسليم أم بعده وأما أنا فإني أختار ما قاله العراقيون وتعليله ما قدمته ومحله إذا تحقق من الحاكم أنه إنما حكم لعدم بينة الداخل فإن حكم لأنه يرى تقديم بينة الخارج أو احتمل ذلك لم ينقض واعلم أن مدار نقض الحكم على تبين الخطأ والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في الحكم الشرعي حيث يتبين النص أو الإجماع أو القياس الجلي بخلافه ويكون الحكم مرتبا على سبب صحيح وإما في السبب حيث يكون الحكم مرتبا على سبب باطل كشهادة الزور وفي القسمين تبين أن الحكم لم ينفذ في الباطن خلافا لأبي حنيفة في بعض صور القسم الثاني إذا كان مرتبا على شهادة زور في العقود أو الفسوخ وأما الحكم الصادر على سبب صحيح وهو موافق لحكم الشرع إجماعا أو نصا أو قياسا جليا فنافذ قطعا وظاهرا وباطنا والصادر على سبب صحيح ولكنه في محل مختلف فيه أو مجتهد فيه يتقدم فيه خلاف ولا دليل على رده فنافذ